الجوهري
2
الصحاح
الجاسر في إنكار الابتكار على الجوهري ، وقد رددنا عليه إنكاره في مقدمة الصحاح ، وفندنا زعمة كرنكو إذ ادعى أن الجوهري سرق في صحاحه مواد كتاب الفارابي وقلنا في صفحة 80 - 81 : " ولقد أسرف الأستاذ كرنكو في دعواه ، ولا سند له ، فديوان الأدب للفارابي وصحاح الجوهري موجودان ، ومنهما نسخ كثيرة صحيحة ، والفارق بين المعجمين كبير ، وبعد كل هذا نجد عمل الجوهري أصح وأكمل وأعظم من عمل خاله الفارابي . " ونحن لا نشك في أن الفارابي يعد واضع بعض أساس منهج الصحاح ، وفوق هذا أربى الجوهري على خاله وأتى بنظام دقيق بذه فيه ، وكان نظامه آية بينة . " ولعل مما أثار وهم كرنكو حتى زعم ما زعم أن ياقوتا يقول : " رأيت نسخة من كتاب ديوان الأدب بخط الجوهري ، وقد ذكر فيها أنه قرأها على أبي إبراهيم بفاراب " . ولا يبعد أن يكون الجوهري قد اطلع على كتاب خاله ، ولكن عبارة ياقوت غير دقيقة ، وينفيها أن الفارابي ألف كتابه في زبيد وتوفي بها ، وهذا يمنع الجوهري من القراءة على خاله ، ولا يمنعه من الاطلاع عليه واستنساخه . " وإذا قلنا : إنه اطلع على " ديوان الأدب " وقرأه على مؤلفه فإن ذلك لا يوجب اتهام الجوهري بسرقة كتاب خاله ، فالفارق بينهما كبير في المنهج والترتيب والنظام وعدد المواد . والتقاء الفارابي والجوهري في نقطة أو نقاط ليس دليلا على أن الثاني سطا على الأول ، وإلا لعد الامام الأزهري سارقا كتاب العين للخليل ، وعد كل تابع مدرسة معجمية سارقا من الرائد ، ولكن أحدا لا يستطيع - في مثل هذه الأحوال - أن يتهم عالما إماما بالسرقة إذا اتفق مع غيره في المنهج وأكثر المواد " . وقلنا في مقدمة الصحاح صفحة 103 : " ولم ننسب هذه المدرسة إلى الفارابي مع تقدمه ومع أن الجوهري يلتقي معه في بعض النقاط ، لان الفارابي ألمع إلماعا إلى بعض منهج الجوهري ، ولكن الجوهري جاء بما وفي علي الغاية ، ووصل فيه إلى النهاية ، وأحكم النظام ، وضبط المنهج ، فانتسبت المدرسة إليه ، وهو بهذه النسبة جدير ، لأنه إمامها الفاذ ، وعلمها الذي لا تخطئه العين مهما ابتعدت عنه " . هذا ما قلناه في الفارابي والجوهري ومعجميها مع شهرة " ديوان الأدب " للفارابي ومع تقدمه على الصحاح . وسبق كتاب التقفية للبندنيجي لا يغير من الامر شيئا ، فتقدم الزمن بأبي بشر البندنيجي وبمؤلفه لا يجعله إمام هذه المدرسة ورائدها ، وإذا كنا لم نرض بالإمامة للفارابي